عبد الوهاب الشعراني

213

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يدخله نقص لنقص كمال الوجود وهو كامل بإجماع لأنه لا يصدر عن الكامل إلا الكامل قال تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) « 1 » ومعلوم أن الامتداح لا يكون إلا فيما هو غاية ونهاية وإلا فكيف يمتدح الحق تعالى بمفضول . وكان رضي اللّه عنه يقول من واجب حسنات الأبرار شهود الأغيار لترتيب العبادة والأحكام في هذه الدار وإن كان ذلك من سيئات المقربين الذين استغرقتهم الأنوار واستهلك عندهم السوى كما استهلك الليل في النهار وكان يقول أطلب طرق ساداتك وإن قلوا وإياك وطريق غيرهم وإن جلوا وكفى شرفا بعلم القوم قول موسى عليه الصلاة والسلام للخضر عليه السلام هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً « 2 » . قال وهذا أعم دليل على وجوب طلب علم الحقيقة كما يجب طلب علم الشريعة وكان يقول ابن الشريعة ناظر بعين الحكم الظاهر ونسبة فعل الخلق إليهم لتوجه الخطاب وترتب الأحكام عليهم وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 3 » . وابن الحقيقة ناظر بعين الحكمة الناطقة ونسبة الفعل إلى الحق لأنه الفاعل المختار حقيقة وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » فإذا كان أدب الشريعة مبينا على شهود الخلق في شهود الحق وأدب الحقيقة مبنيا الخلق في شهود الحق وتباين الأمران تعين إظهار الأمر الظاهر وتحتم إبطان الأمر الباطن خشية المعارضة والتعطل هذا سبب عدم بناء الحكم في الظاهر على الحكمة الباطلة إذ لو ترتب عليها حكم لتعذر على غالب الناس الجمع بينهما وأفضى لنا الحرج والتشديد إلى شقاق بعيد ، وكان رضي اللّه عنه يقول في قول سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه . وألسنة الأكوان إن كنت واعيا * شهود بتوحيد بحال فصيحة يريد بقوله شهود بتوحيد توحيد كل العالم أي التوحيد القهري الحالي المدخل للطائع والكافر والفاجر في حكم العبادة بالحال ، وقوله بحال فصيحة أخرج التوحيد

--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 47 : 48 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 66 . ( 3 ) سورة الصفات : الآية 96 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 68 .